ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله . وروى الأوزاعي أيضا ، قال : قال عمر بن عبد العزيز يوما وقد بلغه عن بنى أمية كلام أغضبه : إن لله في بنى أمية يوما - أو قال : ذبحا - وأيم الله لئن كان ذلك الذبح - أو قال ذلك اليوم - على يدي لأعذرن الله فيهم . قال : فلما بلغهم ذلك كفوا ، وكانوا يعلمون صرامته ، وإنه إذا وقع في أمر مضى فيه . وروى إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : قال عمر بن عبد العزيز يوما لحاجبه : لا تدخلن على اليوم إلا مروانيا . فلما اجتمعوا قال : يا بنى مروان ، إنكم قد أعطيتم حظا وشرفا وأموالا ، إني لأحسب شطر أموال هذه الأمة أو ثلثيها في أيديكم ، فسكتوا ، فقال : ألا تجيبوني ؟ فقال رجل منهم : فما بالك ؟ قال : إني أريد أن أنتزعها منكم ، فأردها إلى بيت مال المسلمين . فقال رجل منهم : والله لا يكون ذلك حتى يحال بين رؤوسنا وأجسادنا ، والله لا نكفر أسلافنا ، ولا نفقر ( 1 ) أولادنا ، فقال عمر : والله لولا أن تستعينوا على بمن أطلب هذا الحق له لأضرعت خدودكم ! قوموا عنى . وروى مالك بن أنس قال : ذكر عمر بن عبد العزيز من كان قبله من المروانية فعابهم ، وعنده هشام بن عبد الملك ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنا والله نكره أن تعيب آباءنا ، وتضع شرفنا ، فقال عمر : وأي عيب أعيب مما عابه القرآن ! وروى نوفل بن الفرات ، قال : شكا بنو مروان إلى عاتكة بنت مروان بن الحكم عمر ، فقالوا : إنه يعيب أسلافنا ، ويأخذ أموالنا . فذكرت ذلك له - وكانت عظيمة عند بنى مروان - فقال لها : يا عمة ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وترك .
--> ( 1 ) ب : " ونقعر "