حسن حسين
60
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
وراودته الجبال الشم من ذهب * عن نفسه فأراها أيماشمم « 1 » وأكدت زهدة فيها ضرورته * ان الضرورة لا تعدو على العصم « 2 » وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو القدوة ، والرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) هو الإمام الأعظم ، والرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لا ينطق عن الهوى ، والرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) هو القائل : ( أديني ربي فأحسن تأديبي ) ، محمد هو صفوة الباري وخير خلقه ، مدحه ربه سبحانه وتعالى بقوله الحق « وأنك لعلى خلق عظيم » ، ونبي هذه صفاته وهذه أصول تربيته وهذا منطقه وهذا سلوكه ، ألا يكون أسوة حسنة ؟ فيا أيها المؤمنون الذين امنتم بمحمد ، ويا أيها المنكرون الذين كابرتم وعاندتم وأنكرتم بعثته وراعتكم دعوته حتى لم تعودوا تبصرون أو تحكمون العقل لتعلموا أنه يدعو إلى الحق ، وأنه الصادق الأمين ، وأنه الصابر العابد ، وأنه الجلد الثابت ، وأنه الزاهد في عرض الدنيا ، ولو تحولت له جبالها ذهبا . إنه يدعوكم لما يحييكم ، ويبشركم بجنة عرضها السماوات والأرض ، وهو الشفيع يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وهو الذي اثر أن يكون مع المؤمنين فيعيش مثلهم ويحيا حياتهم ويتألم لالامهم ، وكيف لا ؟ . وهو الذي أرسله ربه بشيرا ونذيرا وقائدا ملهما ، وهكذا تظهر إنسانية الرسول عليه الصلاة والسلام . ولعل الإمام البوصيري هنا يتمثل بصبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما قاطعته قريش ، في صبره على ما هو فيه من مرض وعلة ، ويدعو اللّه لأجل رسوله أن يحن عليه ويتفضل بشفائه ، وهو زاهد عن هذه الدنيا وملذاتها ، ولذته في التقرب إلى اللّه وفي التمسك بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) راودته : خادعتهخ ، الشم : العالية الشامخة الجلد الشمم والاباء . ( 2 ) ضرورته : حاجته ، العصم : يكسر العين وفتح الصاد جمع عصمة وهي الحفظ أي أن الحاجة والضرورة لا سبيل لهما على من عصمه اللّه وحفظة .