ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
الشرح : مثل الكلمة الأولى قول بعض الحكماء - وقد نسب أيضا إلى أمير المؤمنين عليه السلام : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . قوله : " فخفضن في الطلب " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فأجملوا في الطلب " . وقال الشاعر : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال الغنى بسؤال وإذا النوال إلى السؤال قرنته ( 1 ) * رجح السؤال وخف كل نوال وقال آخر : رددت رونق وجهي عن صحيفته * رد الصقال بهاء الصارم الخذم ( 2 ) وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي وقال آخر : وإني لاختار الزهيد على الغنى * وأجزأ بالمال القراح عن المحض وأدرع الإملاق صبرا وقد أرى * مكان الغنى كي لا أهين له عرضي وقال أبو محمد اليزيدي في المأمون : أبقى لنا الله الامام وزاده * شرفا إلى الشرف الذي أعطاه والله أكرمنا بأنا معشر * عتقاء من نعم العباد سواه . وقال آخر : كيف النهوض بما أوليت من حسن * أم كيف أشكر ما طوقت من نعم !
--> ( 1 ) د : " وزنته " . ( 2 ) الخذم : القاطع .