ابن أبي الحديد

90

شرح نهج البلاغة

نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها . سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها ، سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها . رويدا يسفر الظلام ، كأن قد وردت الأظعان ! يوشك من أسرع أن يلحق ! الشرح : يقول : هذا منزل قلعة ، بضم القاف وسكون اللام ، أي ليس بمستوطن ، ويقال : هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة . ويقال أيضا : هم على قلعة أي على رحلة ، والقلعة أيضا : هو المال العارية ، وفى الحديث : " بئس المال القلعة " ، وكله يرجع إلى معنى واحد . قوله : " ودار بلغة " ، والبلغة : ما يتبلغ به من العيش . قوله : " سروح عاهة " ، والسروح : جمع سرح ، وهو المال السارح . والعاهة : الآفة ، أعاه القوم أصابت ماشيتهم العاهة . وواد وعث : لا يثبت الحافر والخف فيه ، بل يغيب فيه ، ويشق على من يمشى فيه . وأوعث القوم : وقعوا في الوعث . ومسيم يسيمها : راع يرعاها . قوله : " رويدا يسفر الظلام . . . " إلى آخر الفصل ، ثلاثة أمثال محركة لمن عنده