ابن أبي الحديد
83
شرح نهج البلاغة
وأدناهم إلى محلتهم . ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شئ أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما يهجمون عليه ، ويصيرون إليه . الشرح : حذا عليه يحذو ، واحتذى مثاله ، يحتذى ، أي اقتدى به ، وقوم سفر بالتسكين ، أي مسافرون . وأموا : قصدوا . والمنزل الجديب : ضد المنزل الخصيب . والجناب المريع بفتح الميم : ذو الكلأ والعشب ، وقد مرع الوادي ، بالضم . والجناب : الفناء . ووعثاء الطريق : مشقتها . وجشوبة المطعم : غلظه ، طعام جشيب ومجشوب ، ويقال إنه الذي لا أدم ( 1 ) معه . يقول : مثل من عرف الدنيا وعمل فيها للآخرة ، كمن سافر من منزل جدب إلى منزل خصيب ، فلقي في طريقه مشقة ، فإنه لا يكترث بذلك في جنب ما يطلب ، وبالعكس من عمل للدنيا وأهمل أمر الآخرة ، فإنه كمن يسافر إلى منزل ضنك ويهجر منزلا رحيبا طيبا ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " .
--> ( 1 ) الأدم : ما يؤتدم به .