ابن أبي الحديد
84
شرح نهج البلاغة
الأصل : يا بني ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك . واعلم أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك ، فكن أخشع ما تكون لربك . الشرح : جاء في الحديث المرفوع : " لا يكمل إيمان عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويكره لأخيه ما يكره لنفسه " . وقال بعض الأسارى لبعض الملوك : افعل معي ما تحب أن يفعل الله معك ، فأطلقه ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام : " ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم " . وقوله : " وأحسن " من قول الله تعالى : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) ( 2 ) . وقوله : " واستقبح من نفسك " ، سئل الأحنف عن المروءة ، فقال : أن تستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك . وروي : " وارض من الناس لك " وهي أحسن . وأما العجب وما ورد في ذمه فقد قدمنا فيه قولا مقنعا .
--> ( 1 ) سورة القصص 77 .