ابن أبي الحديد
82
شرح نهج البلاغة
وأبنت عن إغوائه * في دين أحمد ذي الرشاد وجعلت أوجه ناصريه * محممات بالسواد وكففت من غلوائهم * بعد التمرد والعناد فكأنما نخل الرماد * عليهم بعد الرماد وقصدت وجهك أبتغي * حسن المثوبة في المعاد فأفض على العبد الفقير * إليكم نور السداد وارزقه قبل الموت معرفة * المصائر والمبادي وافكك أسير الحرص * بالأصفاد من أسر الصفاد واغسل بصفو القرب من * أبوابكم كدر البعاد وأعضه من حر الغليل * بوصلكم برد الفؤاد وارحم عيونا فيك * هامية وقلبا فيك صاد يا ساطح الأرض المهاد * وممسك السبع الشداد الأصل : يا بني ، إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها . إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر ، نبا بهم منزل جديب ، فأموا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق ، وفراق الصديق ، وخشونة السفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما . ولا شئ أحب إليهم مما قربهم من منزلهم