ابن أبي الحديد

77

شرح نهج البلاغة

ويقول هذه امرأة آلية أي مقصرة وجمعها أوال ، وفي المثل : " إلا حظية فلا ألية " ، أصله في المرأة تصلف عند بعلها ، فتوصي حيث فاتتها الحظوة ألا تألوه في التودد إليه والتحبب إلى قلبه . قوله : " ومنه شفقتك " ، أي خوفك . ورائد : أصله الرجل يتقدم القوم فيرتاد بهم المرعى . الأصل : واعلم يا بنى أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكة وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا أوليه ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية ، عظم أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه ، في طلب طاعته ، والرهينة من عقوبته ، والخشية من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك إلا عن قبيح . الشرح : يمكن أن يستدل بهذا الكلام على نفي الثاني من وجهين : أحدهما أنه لو كان في الوجود ثان للبارئ تعالى لما كان القول بالوحدانية حقا ، بل كان الحق هو القول بالتثنية ، ومحال ألا يكون ذلك الثاني حكيما ، ولو كان الحق هو