ابن أبي الحديد
6
شرح نهج البلاغة
( 30 ) الأصل : من كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فاتق الله فيما لديك ، وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ، فإن للطاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيرة ، ومحجة نهجة ، وغاية مطلبة ، يردها الأكياس ، ويخالفها الأنكاس ، من نكب عنها جار عن الحق ، وخبط في التيه ، وغير الله نعمته ، وأحل به نقمته . فنفسك نفسك ! فقد بين الله لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك ، فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ، فإن نفسك قد أولجتك شرا ، وأقحمتك غيا ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك . الشرح : قوله : " وغاية مطلبة " ، أي مساعفة لطالبها بما يطلبه ، تقول : طلب فلان منى كذا فأطلبته : أي أسعفت به . قال الراوندي : مطلبة بمعنى متطلبة ، يقال : طلبت كذا وتطلبته ، وهذا ليس بشئ ، ويخرج الكلام عن أن يكون له معنى . والأكياس : العقلاء ، والأنكاس : جمع نكس ، وهو الدنئ من الرجال ، ونكب عنها : عدل . قوله : " وحيث تناهت بك أمورك " ، الأولى ألا يكون هذا معطوفا ولا متصلا