ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

بقوله ، فقد بين الله لك سبيلك ، بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف : حيث أنت ، أي قف حيث أنت ، فلا يذكرون الفعل ، ومثله قولهم : مكانك ، أي قف مكانك . قوله : " فقد أجريت " ، يقال : فلان قد أجرى بكلامه إلى كذا ، أي الغاية التي يقصدها هي كذا ، مأخوذ من إجراء الخيل ، للمسابقة ، وكذلك قد أجرى بفعله إلى كذا ، أي انتهى به إلى كذا . ويروى : " قد أوحلتك شرا " أو أورطتك في الوحل ، والغي ضد الرشاد . وأقحمتك غيا : جعلتك مقتحما له . وأوعرت عليك المسالك : جعلتها وعرة . وأول هذا الكتاب : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي ، وتستقبح موازرتي ، وتزعمني متحيرا وعن الحق مقصرا ، فسبحان الله ، كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة ! إني لم أشاغب إلا في أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، ولم أتجبر ( 1 ) إلا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك إلا بقول الله سبحانه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ) ( 2 ) ، وأما التقصير في حق الله تعالى فمعاذ الله ! وإنما المقصر في حق الله جل ثناؤه من عطل الحقوق المؤكدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضلالة المحيرة ، ومن العجب أن تصف يا معاوية الاحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التي هي لله عز وجل طلبة ، وعلى عباده حجة ، مع نبذ الاسلام ، وتضييع الاحكام ، وطمس الاعلام ،

--> ( 1 ) أ ، ب " ولم أضجر " وما أثبته عن " د " . ( 2 ) سورة المجادلة 22 .