ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

قوله عليه السلام : " غرض الأسقام " لان الانسان كالهدف لآفات الدنيا وأعراضها . قوله عليه السلام : " ورهينة الأيام " الرهينة هاهنا : المهزول يقال : إنه لرهن وإنه لرهينة إذا كان مهزولا بالياء قال الراجز : أما ترى جسمي خلاء قد رهن * هزلا وما مجد الرجال في السمن ( 1 ) ويجوز أن يريد بالرهينة واحدة الرهائن ، يقال للأسير أو للزمن أو للعاجز عند الرحيل : انه لرهينة ، وذلك لان الرهائن محتبسة عند مرتهنها . قوله : " ورمية المصائب " ، الرمية ما يرمى . قوله : " وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا " ، لان الانسان طوع شهواته ، فهو عبد الدنيا ، وحركاته فيها مبنية على غرور لا أصل له ، فهو تاجر الغرور لا محالة ، ولما كانت المنايا تطالبه بالرحيل عن هذه الدار كانت غريما له يقتضيه ما لا بد له من أدائه . قوله : " وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وسريع الشهوات " ، لما كان الانسان مع الموت ، كما قال طرفة : لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد ( 2 ) كان أسيرا له لا محالة ، ولما كان لا بد لكل إنسان من الهم كان حليف الهموم ، وكذلك لا يخلو ولا ينفك من الحزن ، فكان قرينا له ، ولما كان معرضا للآفات كان نصبا لها ، ولما كان إنما يهلك بشهواته كان صريعا لها . قوله : " وخليفة الأموات " قد أخذه من قال : إن امرأ ليس بينه وبين آدم إلا أب ميت ، لمعرق في الموت . واعلم أنه عد من صفات نفسه سبعا ، وعد من صفات ولده أربع عشرة صفة ، فجعل

--> ( 1 ) الصحاح 2128 من غير نسبة . ( 2 ) من المعلقة بشرح التبريزي 86 . الطول : الحبل ، وثنياه : ما ثني منه . ( 3 ) أ : " صريعها " .