ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

بإزاء كل واحدة مما له اثنتين ، فليلمح ذلك . [ بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالانسان ] ومن جيد مانعي به شاعر نفسه ، ووصف ما نقص الدهر من قواه ، قول عوف بن محلم الشيباني في عبد الله بن طاهر أمير خراسان : يا بن الذي دان له المشرقان * وألبس الامن به المغربان ( 1 ) أن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدلتني بالشطاط انحنا * وكنت كالصعدة تحت السنان ( 2 ) وقاربت مني خطا لم تكن * مقاربات وثنت من عنان وعوضتني من زماع الفتى * وهمه هم الجبان الهدان ( 3 ) وأنشأت بيني وبين الورى * عنانة من غير نسج العنان ( 4 ) ولم تدع في لمستمتع * إلا لساني وكفاني لسان ( 5 ) أدعو به الله وأثني به * على الأمير المصعبي الهجان ( 6 )

--> ( 1 ) أمالي القالي 1 : 50 ، وروايته : * طرا وقد دان له المغربان * ( 2 ) الشطاط : حسن القوام والاعتدال . والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف . ( 3 ) الزماع : المضاء في الامر والعزم عليه . والهدان : الأحمق الجافي . ( 4 ) العنان هنا : السحاب : يشير بهذا إلى ضعف بصره . وأنه لا يرى الورى إلا من وراء سحابة . ( 5 ) الأمالي : " وبحسبي لسان " . ( 6 ) الهجان . الكريم ، وبعده في الأمالي : فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حران والرقتان