ابن أبي الحديد

52

شرح نهج البلاغة

قال : وفي الحسن عليه السلام يقول سليمان بن قتة يرثيه ، وكان محبا له : يا كذب الله من نعى حسنا * ليس لتكذيب نعيه ثمن ( 1 ) كنت خليلي وكنت خالصتي * لكل حي من أهله سكن أجول في الدار لا أراك وفي * الدار أناس جوارهم غبن بدلتهم منك ليت أنهم * أضحوا وبيني وبينهم عدن ثم نرجع إلى تفسير ألفاظ الفصل . أما قوله : " كتبها إليه بحاضرين " ، فالذي كنا نقرؤه قديما ، " كتبها إليه بالحاضرين " على صيغة التثنية ، يعنى حاضر حلب وحاضر قنسرين ، وهي الأرباض والضواحي المحيطة بهذه البلاد ، ثم قرأناه بعد ذلك على جماعة من الشيوخ بغير لام ، ولم يفسروه ، ومنهم من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة التثنية ، ومنهم من يقول بخناصرين ، يظنونه تثنية خناصرة أو جمعها ، وقد طلبت هذه الكلمة في الكتب المصنفة ، سيما في البلاد [ والأرضين ( 2 ) ] فلم أجدها ، ولعلي أظفر بها فيما بعد فألحقها في هذا الموضع . قوله : " من الوالد الفان " ، حذف الياء ها هنا للازدواج بين " الفان " و " الزمان " ، ولأنه وقف ، وفي الوقف على المنقوص يجوز مع اللام حذف الياء وإثباتها ، والاثبات هو الوجه ، ومع عدم اللام يجوز الأمران وإسقاط الياء هو الوجه . قوله : " المقر للزمان " ، أي المقر له بالغلبة ، كأنه جعل نفسه فيما مضى خصما للزمان بالقهر . قوله : " المدبر العمر " ، لأنه كان قد جاوز الستين ، ولم يبق بعد مجاوزة الستين إلا إدبار العمر ، لأنها نصف العمر الطبيعي الذي قل أن يبلغه أحد ، فعلى تقدير أنه

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 77 ، الإمامة والسياسة 1 : 144 . ( 2 ) من أ .