ابن أبي الحديد
51
شرح نهج البلاغة
ركبت ذلك اليوم بغلا واستنفرت بنو أمية مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل : * فيوما على بغل ويوما على جمل ( 1 ) * قلت : وليس في رواية يحيى بن الحسن ما يؤخذ على عائشة لأنه لم يرو أنها استنفرت الناس لما ركبت البغل ، وإنما المستنفرون هم بنو أمية ، ويجوز أن تكون عائشة ركبت لتسكين الفتنة ، لا سيما وقد روي عنها أنه لما طلب منها الدفن قالت : نعم ، فهذه الحال والقصة منقبة من مناقب عائشة . قال أبو الفرج : وقال جويرية بن أسماء : لما مات الحسن وأخرجوا جنازته جاء مروان حتى دخل تحته فحمل سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم سريره وبالأمس كنت تجرعه الغيظ ! قال مروان : كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال . قال : وقدم الحسين عليه السلام للصلاة عليه سعيد بن العاص ، وهو يومئذ أمير المدينة ، وقال : تقدم فلو لا أنها سنة لما قدمتك ( 3 ) . قال : قيل لأبي إسحاق السبيعي : متى ذل الناس ؟ فقال : حين مات الحسن ، وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي ( 3 ) . قال : اختلف الناس في سن الحسن عليه السلام وقت وفاته ، فقيل : ابن ثمان وأربعين - وهو المروي عن جعفر بن محمد عليه السلام في رواية هشام بن سالم - وقيل : ابن ست وأربعين ، وهو المروي أيضا عن جعفر بن محمد عليه السلام في رواية أبي بصير .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 74 . ( 2 ) د : " يوازي " ، وهو وجه أيضا . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 76 .