ابن أبي الحديد
50
شرح نهج البلاغة
أقلبها بعود معي . فقال الحسين : ومن سقاك ؟ قال : وما تريد منه ؟ أتريد أن تقتله ! إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ ( 1 ) . قال أبو الفرج : دفن الحسن عليه السلام في قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في البقيع ، وقد كان أوصى أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله ، فمنع مروان بن الحكم من ذلك ، وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل مروان يقول : * يا رب هيجا هي خير من دعة ( 2 ) * يدفن عثمان في البقيع ، ويدفن الحسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ! والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة تقع ، وأبى الحسين عليه السلام أن يدفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له عبد الله بن جعفر : عزمت عليك يا أبا عبد الله بحقي ألا تكلم بكلمة ! فمضوا به إلى البقيع ، وانصرف مروان ( 3 ) . قال أبو الفرج : وقد روى الزبير بن بكار أن الحسن عليه السلام أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : نعم ، فلما سمعت بنو أمية بذلك استلأموا في السلاح ، وتنادوا هم وبنو هاشم في القتال ، فبلغ ذلك الحسن ، فأرسل إلى بني هاشم : أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جنب أمي فدفن ، إلى جنب فاطمة عليها السلام ( 4 ) . قال أبو الفرج : فأما يحيى بن الحسن صاحب كتاب " النسب " فإنه روى أن عائشة
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 74 . ( 2 ) مطلع أرجوزة للبيد ، الأغاني 16 : 22 - ساسي . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 74 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين 75 .