ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
ونشركم حبل الجماعة ، وشقاقكم لي ما لستم أغبياء عنه ، فغفرت ورفعت السيف وقبلت التوبة والإنابة . والمدبر هاهنا : الهارب ، والمقبل : الذي لم يفر ، لكن جاءنا فاعتذر وتنصل . ثم قال : فإن خطت بكم الأمور ، خطا فلان خطوة يخطو ، وهو مقدار ما بين القدمين ، فهذا لازم ، فإن عديته ، قلت : أخطيت بفلان ، وخطوت به ، وهاهنا قد عداه بالباء . والمردية : المهلكة ، والجائرة : العادلة عن الصواب . والمنابذة ، مفاعلة ، من نبذت إليه عهده أي ألقيته وعدلت عن السلم إلى الحرب ، أو من نبذت زيدا ، أي اطرحته ولم أحفل به . قوله : " قربت جيادي " ، أي أمرت بتقريب خيلي إلي لأركب وأسير إليكم . ورحلت ركابي ، الركاب الإبل ، ورحلتها : شددت على ظهورها الرحل ، قال : رحلت سمية غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدالها ( 1 ) كلعقة لاعق ، مثل يضرب للشئ الحقير التافه ، ويروى بضم اللام ، وهي ما تأخذه الملعقة . ثم عاد فقال مازجا الخشونة باللين : مع أني عارف فضل ذي الطاعة منكم ، وحق ذي النصيحة ، ولو عاقبت لما عاقبت البرئ بالسقيم ، ولا أخذت الوفي بالناكث . خطب زياد بالبصرة الخطبة الغراء المشهورة ، وقال فيها : والله لآخذن البرئ بالسقيم ، والبر باللئيم ، والوالد بالولد ، والجار بالجار ، أو تستقيم إلي قناتكم . فقام أبو بلال مرداس
--> ( 1 ) الأعشى ، ديوانه 22 .