ابن أبي الحديد

39

شرح نهج البلاغة

الخواضون من أهل المصر ] ( 1 ) الذين ألسنتهم كالمخاريق ( 2 ) في الدعة ، فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب ، أما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها . ثم استقبل الحسن بوجهه ، فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره ( 3 ) . قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحب أن يوافيني فليواف . ثم مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابته بالباب ، فركبها ومضى إلى النخيلة ، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه . وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكر ( 4 ) . وقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن صعصعة ( 5 ) التيمي ، فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن عليه السلام بمثل كلام عدى ابن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه السلام : صدقتم رحمكم الله ! ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة الصحيحة ، فجزاكم الله خيرا ثم نزل . وخرج الناس فعسكروا ، ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى العسكر ، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يستحثهم ويستخرجهم حتى يلتئم العسكر . وسار ( 6 ) الحسن عليه السلام في عسكر عظيم وعدة حسنة ، حتى نزل دير عبد الرحمن ،

--> ( 1 ) من مقاتل الطالبيين . ( 2 ) المخاريق : جمع مخراق ، وهو المنديل أو نحوه يلوي فيضرب به . ( 3 ) كذا في مقاتل الطالبيين ، د . ( 4 ) أ : " عسكرا " . ( 5 ) في أ ، د " حفصة " . ( 6 ) مقاتل الطالبيين : " ثم إن الحسن . . . " .