ابن أبي الحديد

40

شرح نهج البلاغة

فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ، ثم دعا عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، فقال له : يا بن عم ، إني باعث إليك اثنى عشر ألفا من فرسان العرب وقراء المصر ، الرجل منهم يزيد ( 1 ) الكتيبة ، فسر بهم ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فإنهم بقية ثقات أمير المؤمنين ، وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات ، ثم تصير إلى مسكن ، ثم امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك ، فإني على أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي كل يوم ، وشاور هذين يعنى - قيس ابن سعد وسعيد بن قيس - وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك ، فإن فعل فقاتله ، وإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن أصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس ( 2 ) . فسار عبيد الله حتى انتهى إلى شينور ( 3 ) ، حتى خرج إلى شاهي ( 4 ) ، ثم لزم الفرات والفلوجة ( 5 ) ، حتى أتى مسكن ( 6 ) ، وأخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى دير كعب ، ثم بكر فنزل ساباط دون القنطرة ، فلما أصبح نادى في الناس : الصلاة جامعة ! فاجتمعوا ، فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحي ، صلى الله عليه وآله . أما بعد ، فوالله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريد له بسوء ولا غائلة . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا

--> ( 1 ) أ : " يزن " . ( 2 ) بعدها في مقاتل الطالبيين : " ثم أمره بما أراد " . ( 3 ) شينور صقع بالعراق ، وفي ب " سينور " تحريف . ( 4 ) شاهي : موضع قرب القادسية . ( 5 ) ياقوت : " فلاليج السواد : قراها ، واحدها الفلوجة ، والفلوجة الكبرى ، والفلوجة الصغرى : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر " . ( 6 ) مسكن : موضع على نهر دجيل .