ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

ما عدلوا بالامر إلى غيره رغبه عنه ، ولكنهم علموا في ذلك بما رأوه صلاحا للاسلام وأهله ، والله يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا . وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فلو علمت أنك أضبط مني للرعية ، وأحوط على هذه الأمة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو ، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك أهلا ، ولكن قد علمت أنى أطول منك ولاية ، وأقدم منك بهذه الأمة تجربة ، وأكبر منك سنا ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ولك الامر من بعدي ، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما يبلغ ، تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أي كور العراق شئت ، معونة لك على نفقتك يجيبها أمينك ويحملها إليك في كل سنة ، ولك ألا نستولي عليك بالإساءة ، ولا نقضي دونك الأمور ، ولا نعصي في أمر أردت به طاعة الله . أعاننا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء . والسلام . قال جندب : فلما أتيت الحسن بكتاب معاوية ، قلت له : إن الرجل سائر إليك ، فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله ، فأما أن تقدر أنه ينقاد ( 1 ) لك ، فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين . فقال : أفعل ، ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي ( 2 ) . قالوا : وكتب معاوية إلى الحسن :

--> ( 1 ) د ومقاتل الطالبيين : " تيمنا لك " . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 55 - 59 .