ابن أبي الحديد

37

شرح نهج البلاغة

أما بعد ( 1 ) ، فإن الله يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس ، وأيس ( 2 ) من أن تجد فينا ( 3 ) غميزة ( 4 ) ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة : وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا مت وافيا ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها . والسلام . فأجابه الحسن : أما بعد ، فقد وصل إلي كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي [ منى ] ( 6 ) عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتبع الحق تعلم أنى من أهله ، وعلي إثم أن أقول فأكذب . والسلام . فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ، ثم كتب إلى عماله على النواحي بنسخة واحدة : من ( 7 عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان 7 ) ومن قبله من المسلمين . سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم وقتل خليفتكم ، إن الله بلطفه ، وحسن صنعه ، أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده ،

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم . . . أما بعد " . ( 2 ) ب ، أيس ، وأثبت ما في أ ، د ومقاتل الطالبيين . ( 3 ) أ ، د ومقاتل الطالبيين . ( 4 ) الغميزة : المطعن . ( 5 ) في مقاتل الطالبيين : بسم الله الرحمن الرحيم . . . أما بعد . . . " . ( 6 ) من د . ( 7 - 7 ) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان " .