ابن أبي الحديد
33
شرح نهج البلاغة
قال أبو الفرج : وكان أول شئ أحدثه الحسن عليه السلام أنه زاد المقاتلة مائة مائة ، وقد كان علي عليه السلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن حال الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء من بعده في ذلك ( 1 ) . قال وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي ( 2 ) . من الحسن ( 3 ) بن علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، ( لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) ( 4 ) ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان ، وبعد أن أظهر الله به الحق ، ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة فقال له : ( وانه لذكر لك ولقومك ) ( 5 ) . فلما توفى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت ( 6 ) لهم ، وسلمت إليهم . ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الامر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصف ( 7 ) منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا ( 8 ) والعنت ( 9 ) منهم لنا ، فالموعد الله ، وهو الولي النصير .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 55 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : " مع جندب بن عبد الله الأزدي " . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسن . . . " . ( 4 ) سورة يس 7 . ( 5 ) سورة الزخرف 44 . ( 6 ) أنعمت لهم ، أي قالت لهم : " نعم " . ( 7 ) النصف : الانصاف . ( 8 ) راغمهم : نابذهم وعاداهم . ( 9 ) العنت : المشقة وفي د " والعبث " .