ابن أبي الحديد

191

شرح نهج البلاغة

عرفت الحق بعد ضلال رأيي * وبعد الغي من زيغ الجنان زياد من أبي سفيان غصن * تهادى ناضرا بين الجنان أراك أخا وعما وأبن عم * فما أدرى بعيب ما تراني وإن زيادة في آل حرب * أحب إلى من وسطى بناني ألا أبلغ معاوية بن حرب * فقد ظفرت بما تأتى اليدان فقال زياد : أراك أحمق صرفا شاعرا ضيع اللسان ، يسوغ لك ريقك ساخطا ومسخوطا ، ولكنا قد سمعنا شعرك ، وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك ؟ ( 1 قال : تكتب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنى ، قال : نعم ، ثم دعا كاتبه فكتب له بالرضا عنه 1 ) ، فأخذ كتابه ومضى حتى دخل على معاوية ، فلما قراءة قال : لحا الله زيادا لم يتنبه لقوله : * وإن زيادة في آل حرب * . ثم رضى عن عبد الرحمن ورده إلى حالته . وأما اشعار يزيد بن مفرغ الحميري وهجاؤه عبيد الله وعبادا ، ابني زياد بالدعوة فكثيرة مشهورة ، نحو قوله : أعباد ما للؤم عنك تحول ( 2 ) * ولا لك أم من قريش ولا أب وقل لعبيد الله ما لك والد * بحق ولا يدرى امرؤ كيف تنسب . ونحو قوله : شهدت بأن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع

--> ( 1 - 1 ) الاستيعاب : ( قال : كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنه ، قال : نعم ، ثم دعا كاتبه فقال : اكتب بسم الله الرحمان الرحيم . لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد . . . وذكر الخبر ) . ( 2 ) ا : ( محول ) .