ابن أبي الحديد

190

شرح نهج البلاغة

على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع فقال مروان : أي والله أنه لخليع ما يطاق : فقال معاوية والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ، أم يبلغني شعره في وفى زياد ! ثم قال مروان : أسمعنيه ، فأنشد : ألا أبلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما يأتي اليدان أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان ! فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان وأشهد أنها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان ( 1 ) . ثم قال ( 2 ) : والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه ، فجاء عبد الرحمن إلى زياد معتذرا يستأذن عليه ، فلم يأذن له فأقبلت قريش إلى زياد تكلمه في أمر عبد الرحمن ، فلما دخل سلم ، فتشاوس له زياد بعينه - وكان يكسر عينه - فقال له زياد : أنت القائل ما قلت ؟ قال عبد الرحمن : ما الذي قلت ؟ قال : قلت ما لا يقال قال ، أصلح الله الأمير ! إنه لا ذنب لمن أعتب ، وإنما الصفح عمن أذنب فاسمع منى ما أقول ، قال : هات ، فأنشده : إليك أبا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان ( 3 ) وأغضبت الخليفة فيك حتى * دعاه فرط غيظ أن هجاني وقلت لمن لحاني في اعتذاري ( 4 ) * إليك أذهب فشأنك غير شاني

--> ( 1 ) بعدها في الاستيعاب : ( وهذه الأبيات تروى لزي يزيد بن ربيعه بن مفزع الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أولها : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجال اليماني وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء ( 2 ) في الاستيعاب : ( وروينا أن معاوية قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمان : والله لا أرضى . . . ( 3 ) الاستيعاب : ( من جور اللسان ) . ( 4 ) الاستيعاب : ( لمن يلمني ) .