ابن أبي الحديد

178

شرح نهج البلاغة

الشرح : يستزل لبك ، يطلب زلله وخطأه ، أي يحاول أن تزل . واللب : العقل . ويستفل غربك : يحاول أن يفل حدك ، أي عزمك ، وهذا من باب المجاز . ثم أمره أن يحذره ، وقال : إنه - يعنى معاوية - كالشيطان يأتي المرء من كذا ومن كذا ، وهو مأخوذ من قول الله تعالى : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( 1 ) ، قالوا في تفسيره : من بين أيديهم : يطمعهم في العفو ويغريهم بالعصيان ( 2 ) ، ومن خلفهم : يذكرهم مخلفيهم ، ويحسن لهم جمع المال وتركه لهم ، وعن أيمانهم : يحبب إليهم الرياسة والثناء ، وعن شمائلهم : يحبب إليهم اللهو واللذات . وقال شقيق البلخي : ما من صباح الا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، أما من بين يدي فيقول : لا تخف فإن الله غفور رحيم ، فأقرأ : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ( 3 ) ، وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي ، فأقرأ : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ( 4 ) ، وأما من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء ، فأقرأ : ( والعاقبة للمتقين ) ( 5 ) ، وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات ، فأقرأ : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) ( 6 ) . فإن قلت : لم لم يقل : ( ومن فوقهم ومن تحتهم ) ؟

--> ( 1 ) سورة الأعراف 17 . ( 2 ) كذا في ا ، وفى ب ( العصيان ) . ( 3 ) سورة طه 82 . ( 4 ) سورة هود 6 . ( 5 ) سورة القصص 83 . ( 6 ) سورة سبأ 54 .