ابن أبي الحديد

171

شرح نهج البلاغة

قالوا : فكتب إليه أبن عباس : أما بعد ، فإنك قد أكثرت على ، ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها ، وذهبها وعقيانها ولجينها ، أحب إلى من أن ألقاه بدم امرئ مسلم والسلام . * * * وقال آخرون وهم الأقلون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد الله بن عباس عليا عليه السلام ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي عليه السلام . قالوا : ويدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السلام ، وقد ذكرناه من قبل ، قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجره إلى جهته ، فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين عليه السلام واستمالهم إليه بالأموال ، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما ، لم يستمل أبن عباس ، ولا اجتذبه إلى نفسه ، وكل من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقة أبن عباس لمعاوية بعد وفاة على ع ، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام ، وشديد الخصام ، وما كان يثنى به على أمير المؤمنين عليه السلام ، ويذكر خصائصه وفضائله ، ويصدع به من مناقبه ومآثره ، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الامر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضد لما اشتهر من أمرهما . وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله ،