ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
ثم سار إلى المدينة . قال المدائني : فقال معاوية يومئذ للوليد بن عقبة بن أبي معيط بعد شخوص الحسن عليه السلام : يا أبا وهب ، هل رمت ؟ قال : نعم ، وسموت . قال المدائني : أراد معاوية قول الوليد بن عقبة يحرضه على الطلب بدم عثمان : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم ( 1 ) قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق ولا تريم ( 2 ) فلو كنت القتيل وكان حيا * لشمر لا ألف ولا سئوم وإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم ( 3 ) وروى المدائني ، عن إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال : دخل رجل على الحسن عليه السلام بالمدينة ، وفي يده صحيفة ، فقال له الرجل : ما هذه ؟ قال : هذا كتاب معاوية ، يتوعد فيه على أمر كذا ، فقال الرجل : لقد كنت على النصف ، فما فعلت ؟ فقال له الحسن عليه السلام : أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا ، تشخب أوداجهم دما ، كلهم يستعدي الله فيم هريق دمه ! قال أبو الحسن : وكان الحصين ( 4 ) بن المنذر الرقاشي يقول : والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما أعطاه ، قتل حجرا وأصحاب حجر ( 5 ) ، وبايع لابنه يزيد ، وسم الحسن .
--> ( 1 ) المليم : من أتى من الامر ما يلام عليه . ( 2 ) في اللسان : " السدم : الذي يرغب عن فحلته فيحال بينه وبين ألافه ويقيد إذا هاج فيرعى حوالي الدار ، وإن صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه ، ومنه قول الوليد بن عقبة . . . واستشهد بالبيت . ( 3 ) الحلم ، بالتحريك : فساد الجلد ، قال صاحب اللسان في شرح البيت : " يقول أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده ، كهذه المرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به " . ( 4 ) د : " الحضين " ، ( 5 ) حجر بن عدي .