ابن أبي الحديد

18

شرح نهج البلاغة

قال المدائني : وروى أبو الطفيل ، قال : قال الحسن عليه السلام لمولى له : أتعرف معاوية بن خديج ؟ قال : نعم ، قال : إذا رأيته فأعلمني ، فرآه خارجا من دار عمرو ابن حريث ، فقال : هو هذا ! فدعاه ، فقال له : أنت الشاتم عليا عند ابن آكله الأكباد ! أما والله لئن وردت الحوض ولم ترده لترينه مشمرا عن ساقيه حاسرا عن ذراعيه ، يذود عنه المنافقين . قال أبو الحسن : وروى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع ، عن بدر ( 1 ) بن الخليل ، عن مولى الحسن عليه السلام . قال أبو الحسن : وحدثنا سليمان بن أيوب ، عن الأسود ( 2 ) بن قيس العبدي ، أن الحسن عليه السلام لقي يوما حبيب بن مسلمة فقال له : يا حبيب ، رب مسير لك في غير طاعة الله ! فقال : أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك ، قال : بلى والله ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا ، كان ذلك كما قال عز وجل : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) ( 3 ) ، ولكنك كما قال سبحانه : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ( 4 ) . قال أبو الحسن : طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن ، ممن كان في كتاب الأمان ، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن علي إلى زياد ، أما بعد ، فقد علمت ما كنا أخذنا من الأمان لأصحابنا ، وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له ، فأحب ألا تتعرض له ، إلا بخير . والسلام .

--> ( 1 ) في د : " زيد " . ( 2 ) د : " أبي الأسود " . ( 3 ) سورة التوبة 102 . ( 4 ) سورة المطففين 14 .