ابن أبي الحديد

169

شرح نهج البلاغة

وحرب العدو : استأسد و . خزيت أمانة الناس : ذلت وهانت . وشغرت الأمة خلت من الخير ، وشغر البلد : خلا من الناس . وقلبت له ظهر المجن : إذا كنت معه فصرت عليه ، وأصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو ، وبطون مجانهم إلى وجه عسكرهم ، فإذا فارقوا رئيسهم وصاروا مع العدو كان وضع مجانهم بدلا من الوضع الذي كان من قبل ، وذلك أن ظهور الترسة لا يمكن أن تكون إلا في وجوه الأعداء ، لأنها مرمى سهامهم . وأمكنتك الشدة ، أي الحملة . قوله : ( أسرعت الكرة ) ، لا يجوز أن يقال : الكرة إلا بعد فرة فكأنه لما كان مقلعا في ابتداء الحال عن التعرض لأموالهم ، كان كالفار عنها ، فلذلك قال : أسرعت الكره . والذئب الأزل : الخفيف الوركين ، وذلك أشد لعدوه ، وأسرع لوثبته ، وإن اتفق أن تكون شاة من المعزى كثيرة ودامية أيضا كان الذئب على اختطافها أقدر . ونقاش الحساب : مناقشته . قوله : ( فضح رويدا ) . كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤدة والأناة والسكون ، وأصلها الرجل يطعم إبله ضحى ، ويسيرها مسرعا ليسير ، فلا يشبعها ، فيقال له : ضح رويدا . * * * ( اختلاف الرأي فيمن كتب له هذا الكتاب ) وقد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب ، فقال الأكثرون : إنه عبد الله بن العباس رحمه الله ، ورووا في ذلك روايات ، واستدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب