ابن أبي الحديد
166
شرح نهج البلاغة
وظهره ، ولا شتم عرضه ، ولا نزع ماله ، لا والله لا أعمل لك ابدا . وكان زياد إذا ولى رجلا قال له : خذ عهدك ، وسر إلى عملك واعلم أنك محاسب رأس سنتك ، وأنك ستصير إلى أربع خصال ، فاختر لنفسك : إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائنا قويا استعنا بقوتك ، وأحسنا أدبك على خيانتك ، وأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك : وإن جمعت علينا الجرمين ، جمعنا عليك المضرتين ، وإن وجدناك أمينا قويا زدنا رزقك ، ورفعنا ذكرك ، وكثرنا مالك ، وأوطأنا الرجال عقبك . ووصف أعرابي عاملا خائنا فقال : الناس يأكلون أماناتهم لقما ، وهو يحسوها حسوا . قال أنس بن أبي إياس الدؤلي ( 1 ) لحارثة بن بدر الغداني - وقد ولى سرق - ويقال إنها لأبي الأسود ( 2 ) أحار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته * فحظك من ملك العراقين سرق ( 3 ) وباه تميما بالغنى إن للغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق ( 4 ) فإن جميع الناس إما مكذب * يقول بما تهوى وإما مصدق يقولون أقوالا ولا يتبعونها * وإن قيل : هاتوا حققوا لم يحققوا . فيقال : إنها بلغت حارثة بن بدر فقال : أصاب الله به الرشاد ، فلم يعد بإشارته ما في نفسي !
--> ( 1 ) من الكامل : ( أنس بن أبي أنيس ) . ( 2 ) ممن نسبها إلى الأسود ياقوت في معجم البلدان 5 : 73 . ( 3 ) سرق : إحدى كور الأهواز ( 4 ) الهيوبة : الجبان