ابن أبي الحديد

167

شرح نهج البلاغة

( 1 4 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : أما بعد ، فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانة إلى ، فلما رأيت الزمان على أبن عمك قد كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة الناس قد خزيت ، وهذه الأمة قد فتكت وشغرت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت . وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك أنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله ، غير متأثم من أخذه ، كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك . فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ! أو وما تخاف نقاش الحساب ! أيها المعدود كان عندنا من أولى الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما ، وأنت تعلم أنك تأكل حراما ، وتشرب حراما ، وتبتاع الإماء ، وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين