ابن أبي الحديد

164

شرح نهج البلاغة

( 40 ) الأصل : ومن كتاب عليه السلام له إلى بعض عماله : أما بعد ، فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلى حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس ، والسلام . * * * الشرح : أخزيت أمانتك : أذللتها وأهنتها ، وجردت الأرض : قشرتها ، والمعنى أنه نسبه إلى الخيانة في المال ، وإلى إخراب الضياع ، وفى حكمة أبرويز أنه قال لخازن بيت : المال إني لا أحتملك على خيانة درهم ، ولا أحمدك على حفظ عشره آلاف ألف درهم ، لأنك إنما تحقن بذلك دمك ، وتعمر به أمانتك ، وإنك إن خنت قليلا خنت كثيرا فاحترس من خصلتين : من النقصان فيما تأخذ ، ومن الزيادة فيما تعطى ، واعلم أنى لم أجعلك على ذخائر الملك ، وعمارة المملكة والعدة على العدو ، إلا وأنت أمين عندي من الموضع الذي هي فيه ، ومن خواتمها التي هي عليها ، فحقق ظني في اختياري إياك أحقن ظنك في رجائك لي ، ولا تتعوض بخير شرا ، ولا برفعه ضعة ، ولا بسلامة ندامة ، ولا بأمانة خيانة .