ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
قال المدائني : ودخل عليه سفيان بن أبي ليلى النهدي ، فقال له : السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال الحسن : اجلس يرحمك الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع له ملك بني أمية ، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا ، فشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا قال له : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) ( 1 ) . وسمعت عليا أبي رحمه الله يقول : سيلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم ، كبير البطن ، فسألته : من هو ؟ فقال : معاوية . وقال لي : إن القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدتهم ، قال تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ( 2 ) ، قال أبى : هذه ملك بني أمية . قال المدائني : فلما كان عام الصلح ، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة أياما ، ثم تجهز للشخوص إلى المدينة ، فدخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه ، فقال الحسن : الحمد لله الغالب على أمره ، لو أجمع الخلق جميعا على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا . فقال أخوه الحسين عليه السلام : لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على سبيل أبي حتى عزم علي أخي ، فأطعته ، وكأنما يجذ أنفي بالمواسي ، فقال المسيب : إنه والله ما يكبر علينا هذا الامر إلا أن تضاموا وتنتقصوا ، فإما نحن ، فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه ، فقال الحسين : يا مسيب ، نحن نعلم أنك تحبنا ، فقال الحسن عليه السلام : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من أحب قوما كان معهم " ، فعرض له المسيب وظبيان بالرجوع ، فقال : ليس [ لي ] ( 3 ) إلى ذلك سبيل ، فلما كان من غد خرج ، فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة ، وقال ، ولا عن قلى فارقت دار معاشري * هم المانعون حوزتي وذماري
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 60 . ( 2 ) سورة القدر 3 . ( 3 ) من " د " .