ابن أبي الحديد

155

شرح نهج البلاغة

فأقسم بالله لأنت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به ، حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ، أنت تعلم أنهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول : قتل مظلوما ، فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا ، تستغوي الجهال ، وتنازعنا حقنا بالسفهاء ، حتى أدركت ما طلبت ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء 111 .