ابن أبي الحديد

156

شرح نهج البلاغة

( 38 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر : من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصى في أرضه ، وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . أما بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع ، أشد على الفجار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له ، وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ، ولا نابي الضريبة فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخر ولا يقدم الا عن أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم . * * * الشرح : هذا الفصل يشكل على تأويله ، لان أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنهم غضبوا لله حين عصى في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان ، وإتيان المنكر ، ويمكن أن يقال وأن كان متعسفا : إن الله تعالى