ابن أبي الحديد
154
شرح نهج البلاغة
وتتيه في ضلالة وتعتصم بغير حجه ، وتلوذ بأضعف شبهة فأما سؤالك المتاركة والاقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس وأما قولك : إن عمر ولاكه فقد عزل من كان ولاه صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر ولاه ولم ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح آلامه إماما قد كان ظهر لمن قبله ، أو أخفى عنهم عيبه ، والامر يحدث بعده الامر ، ولكل وال رأى واجتهاد . فسبحان الله ! ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتبعة . . . إلى آخر الفصل . وأما قوله عليه السلام : ( إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك . . . ) إلى آخره ، فقد روى البلاذري قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ، ولا تتجاوزها . ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد ، وأنت الغائب . قال : فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان . فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه . * * * وكتب معاوية إلى ابن عباس عند صلح الحسن عليه السلام له كتابا يدعوه فيه إلى بيعته ، ويقول له فيه : ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه ، والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منى ، ولا بيدك أمان . فكتب إليه أبن عباس جوابا طويلا يقول فيه : وأما قولك إني من الساعين على عثمان ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منى