ابن أبي الحديد

153

شرح نهج البلاغة

( 37 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فسبحان الله ! ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ، مع تضييع الحقائق ، واطراح الوثائق ، التي هي لله تعالى طلبة ، وعلى عباده حجة فأما إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له . والسلام * * * الشرح : أول هذا الكتاب قوله : أما بعد فإن الدنيا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عما هو أنفع له منها . وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع يا معاوية ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك . واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقه لطاعته ، وإذا أراد الله بعبد سوءا أغراه بالدنيا . وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عما فيه صلاحه ، وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمى غير غرضك ، وتنشد غير ضالتك ، وتخبط في عماية .