ابن أبي الحديد

150

شرح نهج البلاغة

( حين ) إلا أن تحذف في شعر ، ومن الرواة من يرويها ( كلا ولأي ) ، ولأي فعل ، معناه أبطا . قوله عليه السلام : ( نجا جريضا ) ، أي قد غص بالريق من شدة الجهد والكرب ، يقال : جرض بريقه يجرض بالكسر ، مثال كسر يكسر ، ورجل جريض مثل قدر يقدر فهو قدير ، ويجوز أن يريد بقوله : ( فنجا جريضا ) أي ذا جريض ، والجريض : الغصة نفسها ، وفى المثل : ( حال الجريض دون القريض ) قال الشاعر : كأن الفتى لم يغن في الناس ليلة * إذا اختلف اللحيان عند الجريض . ( 1 ) قال الأصمعي : ويقال : هو يجرض بنفسه ، أي يكاد يموت ، ومنه قول امرئ القيس : وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 2 ) . وأجرضه الله بريقه : أغصه . قوله عليه السلام : ( بعد ما أخذ منه بالمخنق ) ، هو موضع الخنق من الحيوان ، وكذلك الخناق ، بالضم ، يقال أخذ بخناقه ، فأما الخناق بالكسر ، فالحبل تخنق به الشاه . والرمق : بقيه الروح . قوله عليه السلام : ( فلأيا بلأى ما نجا ) ، أي بعد بطء وشده ، وما زائدة أو مصدرية ، وانتصب ( لأيا ) على المصدر القائم مقام الحال ، أي نجا مبطئا ، والعامل في المصدر محذوف أي أبطا بطئا ، والفائدة في تكرير اللفظة المبالغة في وصف البطء الذي نجا موصوفه به ، أي لأيا مقرونا بلأى

--> ( 1 ) لامرئ القيس ، ديوانه 77 . ( 2 ) ديوانه 138 .