ابن أبي الحديد

149

شرح نهج البلاغة

الشرح : قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطاة وغارته على اليمن في أول الكتاب . ويقال : طفلت الشمس - بالتشديد - إذا مالت للغروب ، وطفل الليل ، مشددا أيضا ، إذا أقبل ظلامه ، والطفل ، بالتحريك : بعد العصر حين تطفل الشمس للغروب ، ويقال : أتيته طفلي ، أي في ذلك الوقت . وقوله عليه السلام : ( للإياب ) أي للرجوع ، أي ما كانت عليه في الليلة التي قبلها ، يعنى غيبوبتها تحت الأرض . وهذا الخطاب إنما هو على قدر أفهام العرب ، كانوا يعتقدون أن الشمس منزلها ومقرها تحت الأرض ، وأنها تخرج كل يوم فتسير على العالم ، ثم تعود إلى منزلها ، فتأوي إليه كما يأوى الناس ليلا إلى منازلهم . وقال الراوندي : ( عند الإياب ) عند الزوال : وهذا غير صحيح ، لان ذلك الوقت لا يسمى طفلا ، ليقال : إن الشمس قد طفلت فيه . قوله عليه السلام : ( فاقتتلوا شيئا كلا ولا ) أي شيئا قليلا ، وموضع ( كلا ولا ) نصب لأنه صفه ( شيئا ) وهي كلمة تقال لما يستقصر وقته جدا ، والمعروف عند أهل اللغة : ( كلا وذا ) ، قال ابن هانئ المغربي : وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ، وذا . وفي شعر الكميت ( كلا وكذا تغميضه ) ( 1 ) . وقد رويت في ، ، نهج البلاغة ، ، كذلك ، إلا أن في أكثر النسخ : ( كلا ولا ) ، ومن الناس من يرويها : ( كلا ولات ) ، وهي حرف أجرى مجرى ( ليس ) ، وتجئ

--> ( 1 ) البيت بتمامه : كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا