ابن أبي الحديد
148
شرح نهج البلاغة
( 36 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل : فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك شمر هاربا ، ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للإياب ، فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا ، بعد ما أخذ منه بالمخنق ، ولم يبق معه غير الرمق ، فلأيا بلأى ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي ، فجزت قريشا عنى الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، سلبوني سلطان ابن أمي . وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال ، فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزه ، ولا تفرقهم عنى وحشة ، ولا تحسبن أبن أبيك - ولو أسلمة الناس - متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطئ الظهر للراكب المقتعد ، ولكنه كما قال أخو بنى سليم ، فإن تسأليني كيف أنت فإنني صبور على ريب الزمان صليب يعز على أن ترى بي كآبة فيشمت عاد أو يساء حبيب * * *