ابن أبي الحديد

131

شرح نهج البلاغة

وحدك المفلول ، وعرشك المثلول ، فأربع على ظلعك ( 1 ) ، واطونا على بلالتنا ( 2 ) ، ليسهل لك حزننا ، ويتطامن لك شاردنا ، فإنا لا نرأم بوقع الضيم ، ولا نتلمظ جرع الخسف ، ولا نغمز بغماز الفتن ، ولا نذر على الغضب . فقال معاوية : الغضب شيطان ، فأربع نفسك أيها الانسان ، فإنا لم نأت إلى صاحبك مكروها ، ولم نرتكب منه مغضبا ، ولم ننتهك منه محرما ، فدونكه فإنه لم يضق عنه حلمنا ويسع غيره ، فأخذ عفير بيد الوليد ، وخرج به إلى منزله وقال له : والله لتؤوبن بأكثر مما آب به معدى من معاوية . وجمع من بدمشق من اليمانية ، وفرض على كل رجل دينارين في عطائه ، فبلغت أربعين ألفا فتعجلها من بيت المال ، ودفعها إلى الوليد ، ورده إلى العراق

--> ( 1 ) أربع على ظلعك ، أي توقف . ( 2 ) اطونا على بلاتنا ، أي احتملنا على ما فينا من إساءة .