ابن أبي الحديد
132
شرح نهج البلاغة
الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : وأرديت جيلا من الناس كثيرا ، خدعتهم بغيك ، وألقيتهم في موج ، بحرك تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم بهم الشبهات ، فجاروا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، وعولوا على أحسابهم ، إلا من فاء من أهل البصائر ، فإنهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى الله من موازرتك ، إذ حملتهم على الصعب ، وعدلت بهم عن القصد . فاتق الله يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشيطان قيادك . فإن الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك ، والسلام . * * * الشرح : أرديتهم : أهلكتهم وجيلا من الناس ، أي صنفا من الناس . والغي : الضلال وجاروا : عدلوا عن القصد . ووجهتهم : بكسر الواو ، يقال : هذا وجه الرأي ، أي هو الرأي بنفسه ، والاسم الوجه بالكسر ويجوز بالضم ، قوله : ( وعولوا على أحسابهم ) ، أي لم يعتمدوا على الدين ، وأنما أردتهم الحمية ونخوة الجاهلية ، فأخلدوا إليها وتركوا الدين ، والإشارة إلى بنى أمية وخلفائهم الذين اتهموه عليه السلام بدم عثمان ، فحاموا عن الحسب ، ولم يأخذوا بموجب الشرع في تلك الواقعة