ابن أبي الحديد
128
شرح نهج البلاغة
إذا الله لم يعطه ودها * فلن يعطى الود سوط ممر ومن ذا يراعى له عرسه * إذا ضمه والركاب السقر ( 1 ) وقال أيضا : ولست امرأ لا أبرح الدهر قاعدا * إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا ( 2 ) ولا مقسما لا أبرح الدهر بيتها * لأجعله قبل الممات لها قبرا ولا حاملا ظني ولا قول قائل * على غيره حتى أحيط به خبرا وهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا * فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا ! ! إذا هي لم تحصن لما في فنائها * فليس بمنجيها بنائي لها قصرا . فأما قوله : ( واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ) فقد قالت الحكماء هذا المعنى ، قال أبرويز في وصيته لولده شيرويه : وانظر إلى كتابك ، فمن كان منهم ذا ضياع قد أحسن عمارتها فوله الخراج ، ومن كان منهم ذا عبيد قد أحسن سياستهم وتثقيفهم فوله الجند ، ومن كان منهم ذا سراري وضرائر قد أحسن القيام عليهن فوله النفقات والقهرمة ، وهكذا فاصنع في خدم دارك ولا تجعل أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك . وأما قوله : ( فأكرم عشيرتك فإنهم جناحك ) فقد تقدم منا كلام في وجوب الاعتضاد بالعشائر * * * ( اعتزاز الفرزدق بقومه ) روى أبو عبيدة قال : كان الفرزدق لا ينشد بين يدي الخلفاء والامراء إلا قاعدا ،
--> ( 1 ) الأمالي : ( المطي ) ( 2 ) أمالي المرتضى 1 : 467 ، وروايته : ( وإني امرؤ ) .