ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

فدخل على سليمان بن عبد الملك يوما ، فأنشده شعرا فخر فيه بآبائه ، وقال من جملته : تالله ما حملت من ناقة رجلا * مثلي إذا الريح لفتني على الكور ( 1 ) فقال سليمان : هذا المدح لي أم لك ! قال : لي ولك يا أمير المؤمنين ، فغضب سليمان وقال : قم فأتمم ، ولا تنشد بعده إلا قائما فقال ، الفرزدق : لا والله أو يسقط إلى الأرض أكثري شعرا . فقال سليمان : ويلي على الأحمق ابن الفاعلة ! لا يكنى ، وارتفع صوته ، فسمع الضوضاء بالباب فقال سليمان : ما هذا ؟ قيل بنو تميم على الباب ، قالوا : لا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا ، قال فلينشد قاعدا * * * ( وفود الوليد بن جابر على معاوية ) وروى أبو عبيد الله محمد بن بموسى بن عمران المرزباني ، قال : كان الوليد بن جابر بن ظالم الطائي ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم صحب عليا عليه السلام ، وشهد معه صفين ، وكان من رجاله المشهورين ، ثم وفد على معاوية في الاستقامة ( 2 ) وكان معاوية لا يثبته ( 3 ) ، معرفة ، بعينه ، فدخل عليه في جملة الناس ، فلما انتهى إليه استنسبه ، فانتسب له ، فقال : أنت صاحب ليله الهرير ؟ قال نعم : قال والله ما تخلو مسامعي من رجزك تلك الليلة ، وقد علا صوتك أصوات الناس ، وأنت تقول : شدوا فداء لكم أمي وأب * فإنما الامر غدا لمن غلب هذا ابن عم المصطفى والمنتجب * تنمه للعلياء سادات العرب ليس ليس بموصوم إذا نص النسب * أول من صلى وصام واقترب . قال : نعم ، أنا قائلها . قال : فلماذا قلتها ؟ قال لأنا كنا مع رجل لا نعلم خصلة

--> ( 1 ) من قصيدة في ديوانه 1 : 262 - 267 ، وذكر فيه أنه مدح بها يزيد بن عبد الملك . ( 2 ) كذا في الأصول . ( 3 ) كذا في ا وهو الصواب ، وفى ب : ( لا ينسبه ) .