ابن أبي الحديد
122
شرح نهج البلاغة
وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت الا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها . وإياك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب . واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنه أحرى ألا يتواكلوا في خدمتك . وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول استودع الله دينك ودنياك ، واسأله خير القضاء لك في العاجلة الأجلة ، والدنيا والآخرة . والسلام . * * * الشرح : نهاه أن يذكر من الكلام ما كان مضحكا ، لان ذلك من شغل أرباب الهزل والبطالة ، وقل أن يخلو ذلك من غيبة أو سخرية . ثم قال : وإن حكيت ذلك عن غيرك فإنه كما يستهجن الابتداء بذلك يستهجن حكايته عن الغير ، وذلك كلام فصيح ، ألا ترى أنه لا يجوز الابتداء بكلمة الكفر ، ويكره أيضا حكايتها ، وقال عمر لما نهاه