ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بالله : فما حلفت به ذاكرا ، ولا آثرا ، ولا حاكيا . وكان يقال : من مازح استخف به ، ومن كثر ضحكه قلت هيبته . فأما مشاورة النساء فإنه من فعل عجزة الرجال ، قال الفضل بن الربيع أيام الحرب بين الأمين والمأمون في كلام يذكر فيه الأمين ويصفه بالعجز : ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباهة الذئب ، همه بطنه ولذته فرجه ، لا يفكر في زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله عن ساقه ، وفوق له أشد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ، قد عبى له المنايا على متون الخيل وناط له البلايا بأسنة الرماح ، وشفار السيوف ، فكأنه هو قال هذا الشعر ووصف به نفسه وأخاه : يقارع أتراك ابن خاقان ليله * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم فيصبح من طول الطراد وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم أصمم وهمي كأس من عقار وقينة * وهمته درع ورمح ومخذم فشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله يقسم . ونحن معه نجري إلى غاية إن قصرنا عنها ذممنا ، وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا ، وإنما نحن شعب من أصل ، إن قوى قوينا ، إن ضعف ضعفنا ، إن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ، ويعتزم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللهو من سمعه ، فهم يمنونه الظفر ، ويعدونه عقب الأيام ، والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل . * * * قوله عليه السلام : ( فإن رأيهن إلى أفن ) الأفن بالسكون : النقص والمتأفن :