ابن أبي الحديد

121

شرح نهج البلاغة

شيم الغانيات فيها فلا أدري * لذا أنث اسمها الناس أم لا ( 1 ) ! ومنها قوله : ( ليس كل من رمى أصاب ) هذا معنى مشهور ، قال أبو الطيب : ليس كل من طلب المعالي نافذا * فيها ، ولا كل الرجال فحولا ومنها قوله : ( إذا تغير السلطان ، تغير الزمان ) . في كتب الفرس ان أنوشروان جمع عمال السواد وبيده دره يقلبها ، فقال : أي شئ أضر بارتفاع السواد وادعى إلى محقه ؟ أيكم قال ما في نفسي جعلت هذه الدرة في فيه ؟ فقال بعضهم : انقطاع الشرب وقال بعضهم احتباس المطر ، وقال بعضهم : استياء الجنوب وعدم الشمال ، فقال لوزيره : قل أنت فإني أظن عقلك يعادل عقول الرعية لكلها أو يزيد عليها ، قال : تغير رأى السلطان في رعيته ، وإضمار الحيف لهم ، والجور عليهم ، فقال : لله أبوك ! بهذا العقل أهلك آبائي وأجدادي لما أهلوك له . ودفع إليه الدرة فجعلها في فيه . ومنها قوله : ( سل عن الرقيق ، قبل الطريق ، وعن الجار ، قبل الدار ) وقد روى هذا الكلام مرفوعا ، وفى المثل : ( جار السوء كلب هارش ، وأفعى ناهش ) . وفي المثل : الرفيق إما رحيق * * * الأصل : إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك

--> ( 1 ) ديوان 3 : 130 .