ابن أبي الحديد
120
شرح نهج البلاغة
ومنها قوله ( فربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده ) من هذا النحو قولهم في المثل : ( مع الخواطئ سهم صائب ) ، وقولهم : ( رمية من غير رام ) وقالوا في مثل اللفظة الأولى ( الجواد يكبو ، والحسام قد ينبو ) وقالوا قد ( يهفو الحليم ، ويجهل العليم ) . ومنها قوله : ( أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ) مثل هذا : قولهم في الأمثال الطفيلية : ( كل إذا وجدت ، فإنك على الجوع قادر ) ومن الأمثال الحكمية : ( ابدأ بالحسنة قبل السيئة ، فلست بمستطيع للحسنة في كل وقت وأنت على الإساءة متى شئت قادر ) . ومنها قوله ( قطيعه الجاهل تعدل صله العاقل ) ، هذا حق ، لان الجاهل إذا قطعك انتفعت ببعده عنك كما تنتفع بمواصلة الصديق العاقل لك ، وهذا كما يقول المتكلمون : عدم المضرة كوجود المنفعة ، ويكاد أن يبتنى على هذا قولهم : كما أن فعل المفسدة قبيح من البارئ فالاخلال باللطف منه أيضا يجب أن يكون قبيحا . ومنها قوله ( من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ) مثل الكلمة الأولى قول الشاعر : ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأنامل . وقالوا : أحذر الدنيا ما استقامت لك . ومن الأمثال الحكمية : ( من أمن الزمان ضيع ثغرا مخوفا ) . ومثل الكلمة الثانية قولهم : ( الدنيا كالأمة اللئيمة المعشوقة ، كلما ازددت لها عشقا وعليها تهالكا ازدادت إذلالا ، وعليك شطاطا ) . وقال أبو الطيب : وهي معشوقة على الغدر لا * تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا