ابن أبي الحديد
110
شرح نهج البلاغة
لا زال في ظل الخليفة ما له * فان وسؤدده المعظم باق وحادي عشرها قوله : " إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ذلك له يوما " ، هذا مثل قولهم : " أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما " ، وما كان يقال : إذا هويت فلا تكن غاليا ، وإذا تركت فلا تكن قاليا . وثاني عشرها قوله : " من ظن بك خيرا فصدق ظنه " كثير من أرباب الهمم يفعلون هذا ، يقال لمن قد شدا طرفا من العلم : هذا عالم ، هذا فاضل ، فيدعوه ما ظن فيه من ذلك إلى تحقيقه ، فيواظب على الاشتغال بالعلم حتى يصير عالما فاضلا حقيقة ، وكذلك يقول الناس : هذا كثير العبادة ، هذا كثير الزهد ، لمن قد شرع في شئ من ذلك فتحمله أقوال الناس على الالتزام بالزهد والعبادة . وثالث عشرها قوله : " ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه " ، من هذا النحو قول الشاعر : إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم * تدلون إدلال المقيم على العهد صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله * وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذي الصد وكان يقال : إضاعة الحقوق ، داعية العقوق . ورابع عشرها قوله : " لا ترغبن فيمن زهد فيك " الرغبة في الزاهد هي الداء العياء ، قال العباس بن الأحنف : ما زلت أزهد في مودة راغب * حتى ابتليت برغبة في زاهد هذا هو الداء الذي ضاقت به * حيل الطبيب وطال يأس العائد