ابن أبي الحديد

109

شرح نهج البلاغة

ضراب هام الروم منتقما وفي * أعناقهم من جوده أعباء لولا انبعاث السيف وهو مسلط * في قتلهم قتلتهم النعماء وكنت كاتبا بديوان الخلافة ، والوزير حينئذ نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد رحمه الله ، فوصل إلى حضرة الديوان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة محمد بن محمد أمير البحرين على البر ، ثم وصل بعده الهرمزي صاحب هرمز في دجلة بالمراكب البحرية - وهرمز هذه فرضة في البحر نحو عمان - وامتلأت بغداد من عرب محمد بن محمد وأصحاب الهرمزي - وكانت تلك الأيام أياما غراء زاهرة لما أفاض المستنصر على الناس من عطاياه ، والوفود تزدحم من أقطار الأرض على أبواب ديوانه - فكتبت يوم دخول الهرمزي إلى الوزير أبياتا سنحت على البديهة ، وأنا متشاغل بما كنت فيه من مهام الخدمة ، وكان رحمه الله لا يزال يذكرها وينشدها ويستحسنها ( 1 ) : يا أحمد بن محمد أنت الذي * علقت يداه بأنفس الأعلاق ما أملت بغداد قبلك أن ترى * أبدا ملوك البحر في الأسواق ولهوا عليها غيرة وتنافسوا * شغفا بها كتنافس العشاق وغدت صلاتك في رقاب سراتهم * ونداك كالأطواق في الأعناق بسديد رأيك أصلحت جمحاتهم * وتألفوا من بعد طول شقاق لله همة ماجد لم تعتلق * بسحيل آراء ولا أحذاق ( 2 ) جلب السلاهب من أراك وبعدها * جلب المراكب من جزيرة واق هذا العداء هو العداء فعد عن * قول ابن حجر في لأي وعناق وأظنه والظن علم أنه * سيجيئنا بممالك الآفاق إما أسير صنيعة في جيده * بالجود غل أو أسير وثاق

--> ( 1 ) ديوانه 5 ( المطبعة الأميرية ) 1274 . ( 2 ) السحيل والأحذاق : الحبال الضعيفة .