ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذ مغبة . ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما . ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد عنك ، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الاحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرك أن تسوءه . الشرح : هذا الفصل قد اشتمل على كثير من الأمثال الحكمية . فأولها قوله : " لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين " ، مثل الكلمة الأولى قولهم : إذا تكفيت بغير كاف * وجدته للهم غير شاف ومن الكلمة الثانية أخذ الشاعر قوله : فإن من الاخوان من شحط النوى * به وهو راع للوصال أمين ومنهم صديق العين أما لقاؤه * فحلو وأما غيبه فظنين